السيد محمد باقر الصدر

201

المدرسة القرآنية ( تراث الشهيد الصدر ج 19 )

إذن لم يحصل على شيء من الدنيا لا على حطام ولا على مال ولا على منصب ولا على كُنى ولا على تقدير ، ولكنّه على الرغم من ذلك حينما ضربه عبد الرحمن بن ملجم بالسيف على رأسه ، ماذا قال هذا الإمام العظيم ؟ قال : « لقد فزت ورب الكعبة » « 1 » . لو كان علي يعمل لدنياه لقال : واللَّه إنّي أتعس إنسان ؛ لأ نّي لم أحصل على شيء في مقابل عمرٍ كلّه جهاد ، كلّه تضحية ، كلّه حب للَّه ، لم أحصل على شيء ، لكنّه لم يقل ذلك ، قال : « لقد فزت وربّ الكعبة » . إنّها واللَّه الشهادة ؛ لأنّه لم يكن يعمل لدنياه ، كان يعمل لربّه ، والآن لحظة اللقاء مع اللَّه ، هذه اللحظة هي اللحظة التي سوف يلتقي بها عليّ مع اللَّه سبحانه وتعالى فيوفيه حسابه ويعطيه أجره ، يعوّضه عمّا تحمّل من شدائد ، عمّا قاسى من مصائب . أليس هذا الإمام هو مثلنا الأعلى ؟ أليست حياة هذا الإمام هي السنّة ؟ أليست مصادر التشريع عندنا الكتاب والسنّة ؟ أليست السنّة هي قول المعصوم وفعله وتقريره ؟ نحن أولى الناس . علينا أن نحذر من حبّ الدنيا ؛ لأنّه لا دنيا عندنا لكي نحبها . ماذا نحبّ ؟ نحبّ الدنيا ؟ ! نحن الطلبة ! ما هي هذه الدنيا التي نحبها ونريد أن نغرق أنفسنا فيها ونترك رضواناً من اللَّه أكبر ؟ نترك ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا اعترض على خيال بشر ، ما هي هذه الدنيا ؟ هذه الدنيا دنيانا هي مجموعة من الأوهام ، كل دنيا وهم ، لكن دنيانا أكثر وهماً من دنيا الآخرين ، مجموعة من الأوهام . ماذا نحصل من الدنيا إلّا على قدر محدود جداً ؟ لسنا نحن أولئك الذين نهبوا أموال الدنيا وتحدثنا عنهم قبل أيام ، لسنا نحن أولئك الذين تركع الدنيا بين أيدينا لكي نؤثر الدنيا على

--> ( 1 ) بحار الأنوار 73 : 59 . والاستيعاب بهامش الإصابة 3 : 59